محمد جواد مغنية
899
عقليات إسلامية
وبديهة ان هذه العناصر نعمة من اللّه سبحانه يمنحها لمن يشاء ، ويمنعها عمن يشاء ، تماما كنعمة السمع والبصر ، والعقل والذكاء ، لذا عذرتهم ، وخطأت نفسي ، عذرتهم على الرغم انهم لا يعذرون أحدا ، ولا يؤمنون ابدا بأن خير الناس من يعذر الناس . . . وأيضا اعذرهم في ذلك ، لأنهم يفقدون هذا الحس . وأصدقائي ، وللّه الحمد ، تتوافر فيهم هذه العناصر بكاملها . . . انهم ناجحون في أخلاقهم ومقاصدهم . . . فأحب ما يحبون الصدق والاخلاص والوفاء ، وابغض ما يبغضون الكذب والنفاق والرياء . . . يحبون الخير لوجه اللّه والخير . . . لا يلتمسون لفاعله العثرات ، ولا يقللون من قيمته بالتأويلات ولا يثبطون من عزيمته بالافتراءات . . . بل يشجعونه على المضي في سبيله ، ويغرونه بالمزيد . . . لامكان ابدا في قلوبهم للغرور ، ولا للحقد ، ولا للحسد واسأل اللّه سبحانه ان يكثر من حسادهم . يستمتع بعض بصحبة بعض ، ويشعر نحوه بالتعاطف ، ويتمنى ان يكون اخوه خير الناس ، وارفع درجة وأسعد حظا . لم يخط أحدهم خطوة الا التقى مع أخيه ، وما نطق بكلمة الا عبر عن رأيه . . . اتحدوا فكرا وهدفا وسبيلا . . . وما اجتمعوا الا استفاد كل من كل علما وخلقا . وليست الحياة عندهم قيلا وقالا ، ولا كسلا واهمالا ، ولا جلوسا إلى جاهل من غير طائل . . . وانما هي الجهد والصبر ، والقلم والكتاب ، والتذاكر والتدارس ، ثم الانتاج النافع الخالد الذي تعدوا به حدود زمانهم ومكانهم .